الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
465
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
يا جفنة كإزاء الحوض قد هدموا * ومنطقا مثل وشيء اليمنة الحبره ( 1 ) وفي ( الأغاني ) : كان علوية يغنّي بين يدي الأمين ، فغنّى في بعض غنائه : ليت هندا أنجزتنا ما تعد * وشفت أنفسنا ممّا تجد ( 2 ) وكان الفضل بن الربيع يطعن عليه - فقال للأمين إنّما يعرّض بك ويستبطى ء المأمون في محاربته ، فأمر به فضرب خمسين سوطا وجرّ برجله وجفاه مدّة حتى ألقى نفسه على كوثر فترضاّه له وردهّ إلى خدمته ، فلمّا قدم المأمون تقرّب علوية إليه بذلك فلم يقع له بحيث يحب وقال له المأمون : إن الملك بمنزلة الأسد أو النار فلا تتعرّض لمّا يغضبه فإنهّ ربما جرى منه ما يتلفك ثم لا تقدر بعد على تلافي ما فرط منك . ولم يعطه شيئا ( 3 ) . قلت : لم يقع له من المأمون ، لأنّ إنشاد البيت في مجلس الأمين لا يناسب ما قاله الفضل عنادا وقبله الأمين سفها وحمقا . ومن حمقه الذي نظير ذلك ما عن إسحاق بن إبراهيم الموصلي قال : دخلت على الأمين فرأيته مغضبا ، فقلت له : ما للخليفة تم اللّه سروره قال : غاظني أبوك الساعة لا رحمه اللّه ، واللّه لو كان حيّا لضربته خمسمائة سوط ولولاك انبشت الساعة قبره وأحرقت عظامه . فقمت على رجلي وقلت : ومن أبي وما مقداره حتى تغتاظ منه وما الذي غاظك فلعلّ فيه عذرا فقال : شدّة محبته للمأمون وتقديمه إياّه عليّ حتى قال في الرشيد شعرا قدمّه عليّ وغناّه فيه وغنيّته الساعة فأورثني هذا الغيظ . فقلت : واللّه ما سمعت بهذا قطّ ولا لأبي غناء إلّا وأنا أرويه ، ما هو فقال قوله :
--> ( 1 ) البيان والتبيين للجاحظ 1 : 349 . ( 2 ) ديوان عمر بن أبي ربيعة : 320 ، مرّ في الصفحة 184 . ( 3 ) الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني 5 : 199 .